العلامة المجلسي

213

بحار الأنوار

والنظام والاتفاق ، وجهته فوق ، وأكثرهم على أنه مرتفع من ناحية الشمال . وزعم بعضهم أنه بجنب الظلمة وأجناسه خمسة : أربعة منها أبدان ، والخامسة روحها : فالأبدان النار والريح والنور والماء ، وروحها النسيم ، وهي تتحرك في هذه الأبدان ، وصفاته حسنة خيرة طاهرة زكية . وقال بعضهم : كون النور لم يزل على مثال هذا العالم له أرض وجو ، وأرض النور لم تزل لطيفة على غير صورة هذه الأرض بل على صورة جرم الشمس ، وشعاعها كشعاع الشمس ، ورائحتها طيبة أطيب رائحة ، وألوانها ألوان قوس قزح . وقال بعضهم : ولا شئ إلا الجسم ، والأجسام على ثلاثة أنواع : أرض النور ، وهي خمسة . وهناك جسم آخر ألطف منه وهو الجو وهو نفس النور ، وجسم آخر ألطف منه وهو النسيم وهو روح النور . قال : ولم يزل يولد ملائكة وآلهة أولياء ليس على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحكمة من الحكيم ، والنطق الطيب من الناطق . وملك ذلك العالم هو روحه ، ويجمع عالمه الخير والحمد والنور . وأما الظلمة فجوهرها قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن الريح قبيح المنظر ، ونفسها شريرة لئيمة سفيهة ضارة جاهلة ، وفعلها الشر والفساد ، والضرر والغم والتشويش والاختلاف ، وجهتها تحت ، وأكثرهم على أنها منحطة من جانب الجنوب . وزعم بعضهم : أنها بجنب النور ، وأجناسها خمسة : أربعة منها أبدان والخامسة روحها ، فالأبدان هي الحريق والظلمة والسموم والضباب ، وروحها الدخان ، وهو يتحرك في هذه الأبدان ، وأما صفاتها فهي خبيثة شريرة نجسة دنسة . وقال بعضهم : كون الظلمة لم يزل على مثال هذا العالم له أرض وجو ، فأرض الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي أكثف وأصلب ، ورائحتها كريهة أنتن الروائح وألوانها السواد . وقال بعضهم : ولا شئ إلا الجسم ، والأجسام على ثلاثة أنواع : أرض الظلمة ، وجسم آخر أظلم منه وهو الدخان ، وجسم آخر أظلم منه وهو السموم ، وقال : ولم يزل تولد الظلمة شياطين وعفاريت لا على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحشرات من